عماد الدين الكاتب الأصبهاني
46
خريدة القصر وجريدة العصر
يتعاطى نظما ، بعثته عليه الحاجة . وتتّفق له معان لطيفة . يقصد النسيج على منوال ( مهيار ) « 4 » . وسيأتي ذكر والده ، وأورد ما اخترته من مقطوعاته وقصائده . * * * وأنا أورد من شعر ( أبي الفتح ) ما اعتددته « 5 » فتوحا ، وعددته لجسم الفضل روحا . أنشدني لنفسه : باكر الوخد ومسّاها الذميل * فلهذا هي تسري وتميل « 6 » حملت شوقا وأعباء سرى * فهي عيس وهي للوجد طلول « 7 » كلّما أطربها سائقها * كادت الأنفس للشّوق تسيل
--> موقعها بأنها « قريبة من الثريّا » ، و « الثريّا » - كما في « مناقب بغداد » و « معجم البلدان » - قصور ، بناها الخليفة المعتضد باللّه قرب « التاج » ، بينهما مقدار ميلين ، وعمل بينهما سردابا تمشي فيه حظاياه من « القصر الحسني » . وكان يصل إلى هذه القصور نهر ، يسمى « نهر موسى » ، يأخذ من « نهر بين » ، ثم يخرج منها إلى موضع يقال له « مقسم الماء » ، فينقسم ثلاثة أنهار ، وكلها تنتهي إلى « نهر دجلة » . ( 4 ) مهيار : ( ج 3 / م 1 / 125 ) . ( 5 ) الأصل : « أعدته فتحوحا » . ( 6 ) باكر : الأصل باكرها . الوخد : سير للإبل سريع وواسع الخطو ، يقال : وخد البعير يخد وخدا ووخيدا ووخدانا : رمى بقوائمه كمشي النعام . وكذلك الذميل ، من سير الإبل ، يقال : ذمل البعير يذمل ذمولا وذميلا وذملانا ، إذا سار سيرا سريعا لينا . ( 7 ) الأعباء : الأحمال ، وقد تقرأ « إعياء » . السرى : سير الليل خاصة . العيس : الإبل التي يخالط بياضها شقرة ، والكرام منها . واحدها أعيس للفحل ، وعيساء للناقة . للوجد : لعلها « للوخد » . الطلول : ما بقي شاخصا من آثار الديار ونحوها ، عنى أنها قد أهزلها السير في الفلوات .